لا يستحق كاسيميرو أن يُقارَن بأكبر الصفقات الفاشلة في مانشستر يونايتد، لكن بعد أن كلّف النادي 148 مليون جنيه إسترليني كرسوم انتقال ورواتب، لم يكن أمام إينيوس خيار سوى السماح للاعب البرازيلي بالرحيل، بحسب ما كتب كريس ويلر
«الإسمنت بين الحجارة» أم عبء مالي يطوق عنق مانشستر يونايتد؟
مع دخول كاسيميرو المرحلة الأخيرة من مسيرته في أولد ترافورد، بعد إعلان النادي رحيله في نهاية الموسم، ستتباين الآراء بشأن ما إذا كانت التجربة تستحق كل ذلك.
كان مثالًا بارزًا على إنفاق يونايتد المفرط في صيف 2022، إذ وصل إلى الفريق برفقة برازيلي آخر باهظ الكلفة هو أنتوني.
كان إريك تن هاغ قد وضع فرينكي دي يونغ على رأس أولوياته، لكن فشل يونايتد في ضم نجم برشلونة ترك الفريق من دون لاعب وسط من الطراز العالمي.
لم يكن بإمكان ريال مدريد رفض عرض بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني مقابل لاعب تجاوز الثلاثين من عمره بالفعل، ولم يصدق كاسيميرو أن يونايتد كان مستعدًا لدفع راتب أساسي له يبلغ 375 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا.
مقابل ذلك المبلغ، كانوا يحصلون على لاعب تُوّج بدوري أبطال أوروبا خمس مرات ودولي برازيلي مخضرم، وصل إلى مانشستر بسيرة ذاتية لامعة وأعلى معايير الاحترافية.
أُعلن يوم الخميس أن كاسيميرو سيغادر مانشستر يونايتد في نهاية الموسم

كان مثالاً واضحاً على إنفاق يونايتد المفرط في صيف 2022، إذ وصل إلى النادي برفقة برازيلي آخر باهظ الثمن هو أنتوني

وصل كاسيميرو بسجل حافل بعدما توج بدوري أبطال أوروبا خمس مرات مع ريال مدريد، لكنه لم يرتقِ دائماً إلى مستوى سمعته في أولد ترافورد

لكن عندما أكمل السير جيم راتكليف استحواذه على الحصة الأقلية وألقى نظرة على أوضاع النادي، كان كاسيميرو أحد اللاعبين الذين قال إن «إينيوس» قد «ورثتهم»، مع إقراره بأن بعضهم كان «يتقاضى أجوراً مبالغاً فيها» وأن آخرين لم يكونوا بالمستوى المطلوب.
كان كاسيميرو سيندرج فقط ضمن الفئة الأولى من هاتين الفئتين. ويسعى يونايتد إلى خفض فاتورة الأجور من خلال الاستغناء عن لاعبين مثل ماركوس راشفورد وجادون سانشو، ولا يتقاضى أي لاعب راتبًا أعلى من البرازيلي، الذي سيبلغ 34 عامًا الشهر المقبل.
يتضمن عقده الممتد لأربع سنوات بنداً يتيح للنادي تمديده لمدة 12 شهراً إضافياً، لكن كان واضحاً منذ بعض الوقت أنهم لن يفعلوا ذلك.
بمجرد أن سمح يونايتد بوصول الملف إلى الأشهر الستة الأخيرة من العقد، بعد الأول من يناير حين أصبح بإمكان ممثليه فتح باب المفاوضات مع أندية خارجية، لم تكن هناك سوى نتيجة واحدة ممكنة.
أفادت مصادر يوم الخميس بأن القرار اتُّخذ قبل الإعلان بوقت طويل، لتجنب تكهنات غير صحيحة بشأن احتمال بقاء كاسيميرو لفترة أطول، ومنح معسكره الوقت للاستعداد لخطوته التالية.
وأشاروا أيضًا إلى أن رحيله سيوفر مساحة كبيرة في الميزانية لإبرام صفقات جديدة، وذلك بعد يوم من الكشف عن خروج يونايتد لأول مرة من قائمة ديلويت لأعلى خمسة أندية كرة قدم تحقيقًا للإيرادات على مستوى العالم.
لم تتعافَ علاقة كاسيميرو مع إريك تن هاغ (يسار) بشكل حقيقي بعد غياب البرازيلي عن الفوز على مانشستر سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي

كانت له بالفعل عدة لحظات مشرقة بقميص يونايتد، من بينها أداء ممتاز أمام نيوكاسل في نهائي كأس كاراباو 2023

وبذلك سيغادر كاسيميرو أولد ترافورد بعد أربعة أعوام، وهي فترة كلّفت يونايتد 78 مليون جنيه إسترليني كأجور، إضافة إلى 70 مليون جنيه إسترليني كرسوم انتقال. ولا توجد له أي قيمة إعادة بيع. وإذا انتهى به الأمر في السعودية، فقد يحصل هناك على دخل أكبر.
مقابل هذا الإنفاق المالي، فاز النادي بكأس كاراباو وكأس الاتحاد الإنجليزي. وكان كاسيميرو عنصراً أساسياً في اللقب الأول خلال موسم أول ممتاز تحت قيادة تين هاغ، الذي وصفه بأنه «الإسمنت بين الحجارة». وقدم أداءً مميزاً أمام نيوكاسل في ويمبلي في فبراير 2023، حين منح يونايتد التقدم بضربة رأس في طريقه إلى أول ألقابه خلال ستة أعوام.
لكن عندما عاد إلى هناك في العام التالي لمواجهة مانشستر سيتي، خرج من القائمة بسبب الإصابة وسط تكهنات بأنه كان سيجلس على مقاعد البدلاء على أي حال. وبينما كان يونايتد يحتفل في فندق ماريوت مايفير تلك الليلة، كان كاسيميرو قد استقل بالفعل طائرة خاصة مع عائلته متجهاً إلى أمريكا الجنوبية.
وإذا كانت علاقته مع تين هاغ لم تتعافَ تماماً، فإن لاعب الوسط المخضرم تجاوز موسمه الثاني الذي عانى فيه من الإصابات ليستعيد مكانه في التشكيلة، حتى بعد استبدال المدرب الهولندي بروبن أموريم.
أشار أموريم في أكثر من مناسبة إلى أن كاسيميرو تراجع خلف توبي كوليير في ترتيب الاختيارات، لكنه قاتل ليستعيد مكانه ويعود لاعباً أساسياً بانتظام. ويفتقده يونايتد الآن عندما يغيب. وقد عاد هذا الموسم ليصبح عنصراً محورياً في الفريق، وهو ما برز في أدائه خلال ديربي مانشستر في نهاية الأسبوع الماضي.
انتهى الأمر بأن ارتمى على كتفي مايكل كاريك عند صافرة النهاية، ويقول أشخاص داخل النادي إنه أكثر شغفًا بيونايتد من غالبية اللاعبين الذين مروا به، رغم كل ما حققه في أماكن أخرى خلال مسيرته الكروية.
كان كاسيميرو أحد اللاعبين الذين قال السير جيم راتكليف (يسار) إن شركة إينيوس «ورثتهم»، مع إقراره بأن بعضهم «يتقاضون أجورًا مبالغًا فيها» وأن آخرين ليسوا جيدين بما يكفي.

قلة منهم كلفوا بقدر ما كلف كاسيميرو، ومن الصعب تجاهل حقيقة أن فائزاً متكرراً بدوري أبطال أوروبا سيرحل في نهاية موسم غاب فيه يونايتد عن أوروبا للمرة الثانية فقط خلال 35 عاماً، وسيُنهيه من دون أي لقب للموسم الثاني توالياً.
لا يزال أمامه الوقت للعب دور في إعادة النادي إلى مصاف النخبة الأوروبية وأن يرحل بصورة إيجابية، حتى وإن كان ذلك بدور محدود نسبياً وفقاً لمعاييره.
على مرّ السنوات، خيّب عدد من اللاعبين البرازيليين الذين انضموا مقابل مبالغ كبيرة الآمال في أولد ترافورد، ومنهم كليبرسون وفريد وأنتوني. ولا يستحق كاسيميرو أن يُدرج ضمن هذه القائمة.
على الأقل منح يونايتد بعض العائد مقابل ما أنفقه.