slide-icon

يرفع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مقاطعته لمسابقات الفيفا، لكنه يضغط بكل قوته من أجل رحيل جياني إنفانتينو

ستقوم الهيئة الأوروبية برفع تعليق إيقاف منتخباتها الوطنية بعد وقف بيع كأس العالم لرأس المال الخاص.

doc-content image
doc-content image

تتنفس كرة القدم العالمية الصعداء في الملعب، لكنها تستعد لمعركة شاملة حقيقية في المكاتب السياسية. في خطوة استراتيجية عالية التأثير، سيقوم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) بإعلان رسمي أمام اتحاداته الأعضاء البالغ عددها 55 اتحادًا عن إنهاء المقاطعة التي كان يفرضها على مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). يسمح هذا القرار للمنتخبات التي تمثل "القارة العجوز" بالمنافسة بشكل طبيعي مرة أخرى في الروزنامة الدولية، مما ينهي أزمة غير مسبوقة كانت تهدد بتعليق البطولات العالمية.

يأتي هذا الهدنة الرياضية بعد مفاوضات مكثفة خلف الكواليس تمكن خلالها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من تجميد مشروع الخصخصة المثير للجدل للبطولات التي ينظمها الاتحاد القائم على شؤون كرة القدم. ومع تأكيد عدم نقل الأصول إلى مستثمرين من القطاع الخاص، ستستأنف المنتخبات الوطنية التابعة للاتحاد الأوروبي فوراً التزاماتها الدولية، مما يعلن نهاية الجمود التنافسي.

الشرط الذي وضعته UEFA لإنهاء النزاع

وفقاً للمعلومات التي كشفت عنها صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، سيعلن قادة الهيئة الحاكمة لكرة القدم الأوروبية رسمياً عن هذا الإجراء خلال قمة المسؤولين التنفيذيين التي ستُعقد يوم الخميس المقبل في موناكو. وللوصول إلى هذه النقطة، طلبت القيادة الأوروبية الالتزام الصارم بشرطين غير قابلين للتفاوض: الإلغاء النهائي لخطة بيع الحصص الخاصة، والضمان الرسمي بعدم تقديم مبادرة مماثلة مرة أخرى أبداً.

بلغت الأزمة نقطة تحولها في أواخر يوليو/تموز، عندما استسلم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وسحب مشروع مقترح "مشاريع فيفا المستقبلية" (FFE) في مواجهة الرفض الجماعي من الأندية واللاعبين والجماهير. ومع الضمان التعاقدي بأن السيطرة على كأس العالم وبطولاتها التابعة لن تخضع لتشوهات تجارية، أعطى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الضوء الأخضر لفرق مثل منتخب إنجلترا للسيدات تحت 20 عامًا للسفر إلى مبارياتها الرسمية دون أي قيود.

حصار قانوني ودعوات لاستقالة جياني إنفانتينو

غير أن رفع الحظر لا يعني راية سلام لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو. ووفقاً لتقارير وكالة إفي ووسائل إعلام دولية مثل تي إن ولوبيز-دوريغا ديجيتال، قررت القيادة التي يرأسها ألكسندر تشيفرين فصل المشاركة الرياضية عن الاضطهاد السياسي، موجّهة الآن كل قوتها المؤسسية نحو إجبار القائد السويسري على الاستقالة.

من المقر الرئيسي في نيون، يتمسك الموقف الثابت بأن إنفانتينو تجاوز الخط الأحمر بمحاولته تسويق الأصول التاريخية لكرة القدم الدولية. وتؤكد اليويفا أن الرئيس فقد الدعم ليس فقط السياسي من الناخبين، بل دعم المجتمع الكروي العالمي بأكمله، بما في ذلك المدربون ولاعبو كرة القدم والجماهير الذين عارضوا بشدة خصخصة البطولة الرائدة.

دعوى قضائية بملايين الدولارات في المحاكم الأمريكية

لزيادة الضغط على إنفانتينو، استعانت الأجهزة القانونية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم بشركات محاماة في الولايات المتحدة لإرسال تحذير رسمي إلى القيادة في زيورخ. في ذلك الإشعار القانوني، يحذر الاتحاد الأوروبي من الشروع الوشيك في مطالبات تحكيمية، وإجراءات تنظيمية، ودعاوى قضائية بسبب سوء الإدارة المزعوم في تطوير الهيكل المؤسسي للاتحاد الدولي لكرة القدم.

تفرض الوثيقة القانونية على الفيفا و14 من كبار مسؤوليها التزامًا فوريًا بتحديد أي وثيقة أو بريد إلكتروني أو ملف إلكتروني مرتبط بالمشروع الخاص، والحفاظ عليه، وعدم التلاعب به. وتمثل هذه الإجراءات المسبقة الخطوة الإجرائية الأولى نحو دعوى قضائية بملايين الدولارات أمام المحاكم الأمريكية، بهدف واضح هو محاصرة إدارة الرئيس.

مع اقتراب الانتخابات والمرشحون في الظل

على الصعيد السياسي، أعاد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين التأكيد على أن إنفانتينو يجب أن يتنحى قبل الانتخابات المقبلة للهيئة الإدارية المقررة في مارس. وفي حال أصر القائد الحالي على السعي لإعادة انتخابه، يعتزم الكتلة الأوروبية وحلفاؤها تقديم ترشيح بديل قوي قادر على إزاحة المسؤول الإيطالي السويسري من منصبه.

على الرغم من أن تشيفيرين استبعد بنفسه قيادة قائمة الترشح لرئاسة الفيفا لتجنب تضارب المصالح، إلا أنه في أروقة الاتحادات الأوروبية، تُنسَج بالفعل تحالفات استراتيجية لتقديم مرشح توافقي يضمن حوكمة شفافة ويبقى بعيدًا عن صناديق الاستثمار الخاصة.

مستقبل كرة القدم العالمية بعد العاصفة

مع تأكيد رفع القيود التشغيلية، تستعيد بنية كرة القدم الدولية قدرًا من الطبيعيّة في الملعب. سيتمكن المشجعون مرة أخرى من الاستمتاع بالتصفيات والبطولات العالمية دون الخوف من الغيابات الجماعية للقوى الأوروبية الكبرى.

غير أن الجبهة السياسية تعد بأشهر من التوتر الشديد وعدم اليقين في قيادة الرياضة. لقد انتقلت المعركة بين نيون وزيورخ من إضراب في الملعب إلى مواجهة مباشرة في المحاكم، حيث سيتوقف بقاء جياني إنفانتينو على رأس كرة القدم العالمية على قدرته على الصمود في وجه الهجوم الذي يشنه أقوى اتحاد قاري على الكوكب.

FIFA World CupUEFAFIFAGianni InfantinoAleksander ČeferinEnglandLegal SiegeElectionsfootball