أسطورة ليونيل ميسي الأعظم انهارت في كأس العالم 2026
لأول مرة، كان غير معروف


لمدة تقرب من عشرين عامًا، أصر عالم كرة القدم على فكرة واحدة: ليونيل ميسي ليس من هذا الكوكب. بدأت هذه العبارة كوسيلة لوصف موهبته، لكنها تحولت في النهاية إلى تفسير لكل شيء تقريبًا يفعله على أرض الملعب. كان اللاعب الذي يجعل المستحيل يبدو طبيعيًا تمامًا، والذي بدا أيضًا محصنًا ضد المشاعر التي تستهلك كل لاعب آخر.
لأن البشر يخطئون. يغضبون عندما يخسرون، ويشتكون للحكام، ويتجادلون مع الخصوم، ويشعرون بالإحباط، وأحيانًا يتصرفون بطرق يندمون عليها لاحقًا. كرة القدم مليئة بتلك اللحظات. فكر في أي نهائي كبير تقريبًا وستجد لاعبين تغمرهم الغضب أو العجز. لكن ميسي بدا دائمًا وكأنه يعيش خارج كل ذلك. "ميسي كان من كوكب آخر."
اليوم الذي نزل فيه ميسي من كوكب آخر
لسنوات، بدا الأمر وكأن لا شيء ولا أحد يستطيع إبعاده عن ذلك المكان، عن ذلك الكوكب. بينما كان الآخرون يردون بدفع أو شكوى، كان هو يواصل اللعب ببساطة. إذا تعرض لخطأ، كان ينهض مجددًا. إذا استفزه أحد، كان يختار الصمت في الغالب. كان رده يأتي عبر تمريرة مستحيلة، أو مراوغة، أو هدف. ذلك الهدوء في التصرف ساعد في خلق صورة تجاوزت موهبته بكثير: صورة لاعب بدا وكأنه غير قادر على فقدان السيطرة.
ولهذا ربما تظل أشهر لحظة غضب في مسيرته المهنية بأكملها هي المقولة الشهيرة: "¿Qué mirás, bobo? Andá para allá". ومن الطريف أن هذا المشهد أصبح واسع الانتشار، لأنه مقارنة بردود فعل العديد من نجوم كرة القدم الآخرين، بدت حتى تلك اللحظة مقيدة بشكل مفاجئ. وإذا كانت هذه أكبر نوبة انفعالية لميسي في ما يقرب من عقدين من الزمن، فإن فكرة أنه "كائن فضائي" لا تزال منطقية.
ثم جاءت كأس العالم 2026، وهي بطولة لا تشبه أي بطولة سبقتها لأسباب عديدة، بعضها غيّر حتى الطريقة التقليدية التي تُلعب بها كرة القدم. ولأول مرة، بدأت تلك الصورة في الانهيار.
منذ المباراة الافتتاحية، أظهر ميسي تصرفات لم تكن معتادة منه. التحدي المثير للجدل ضد عيسى ماندي أمام الجزائر انعكس بشكل سيء عليه لأنه استمر في تسجيل الأهداف وتحقيق الأرقام القياسية التي ربما لم يكن ليحققها أبدًا لو تم طرده بسبب تلك التدخلة.
بالإضافة إلى جدالاته المستمرة مع الحكام خلال عدة مباريات، كشف التوتر الذي استمر في التصاعد مع تقدم البطولة عن ميسي مختلف. ليس بالضرورة لاعبًا أسوأ، بل لاعبًا أكثر إنسانية، يتفاعل مع كل شيء، وقبل كل شيء، يتصرف بطريقة مختلفة تمامًا عما اعتدنا رؤيته.
جاءت اللحظة الحاسمة بعد المباراة النهائية. بينما احتفلت إسبانيا بالبطولة، وقف ميسي وظهره مُدار خلال الحفل إلى جانب كامل الفريق الأرجنتيني تقريبًا. فقط "فلاكا" لوبيز بقي مواجهًا للعلم الإسباني، وبطريقة ما، "أدار ظهره" لزملائه.
في تلك اللحظة بالذات، أظهر اللاعب الذي وُصف ذات مرة بأنه من كوكب آخر أنه بشر في النهاية. كان الألم والغضب والإحباط طاغيين لدرجة أنه لم يستطع السيطرة عليهم. فبدلاً من قيادة الفريق، ومساعدة زملائه على تقبل الهزيمة، والقيام بالشيء الصحيح، والخسارة بكرامة ورفع رؤوسهم عالياً، تصرف مثل أي إنسان آخر: غاضبًا ومنزعجًا.
أصبح رد الفعل حديث العالم. كان الأمر يعتمد عليه بالكامل، وفي تلك اللحظة بالذات انهارت أعظم أسطورة ميسي. فهو في النهاية، حقًا من هذا الكوكب.